الزراعة في عصر محمد علي

كانت الحاصلات التي تزرع في مصر هي القمح والشعير والارز والفول والعدس والحمص والذرة والترمس والزعفران والبرسيم وقصب السكر والتيل (القنب) والكتان والنيلة والقرطم والدخان والحناء والبصل والسمسم والسلحم والعصفر والخضر والفواكه، وقليل من القطن الردئ، ففكر محمد على في توسيع نطاق الزراعة بابتكار انواع جديدة زادت في ثروة مصر الزراعية.[1]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

غرس أشجار التوت

فعني بغرس اشجار التوت لتريبة دود القز (الحرير) واختار لهذا المشروع اراضي وادي الطميلات بالشرقية، فخصص ثلاثة الاف فدان ليغرس فيها اشجار التوت، وخصص لخدمتها الفين من الفلاحين جهزهم بستة الاف راس من المواشي واحتفر بنحو الف ساقية للري، وجلب من سوريا ولبنان خمسمائة مزارع وصانع من الاخصائيين على تربية دود الحرير، ثم عمم غرس اشجار التوت في الدقهلية والمنوفية والغربية والقليوبية ودمياط ورشيد والجيزة، وبلغ عدد ما خصص لغرس اشجار التوت ثلاثة الاف فدان في وادي الطميلات وسبعة الاف في المديريات الاخرى، وبلغ عدد اشجار التوت في القطر المصري ثلاثة ملايين شجرة باعتبار 300 شجرة في كل فدان وبلغ محصول الحرير سنة 1832 – 1933 (12000 ) أقة.

وذكر الجبرتي البدء في غرس اشجار التوت بوادي الطميلات في حوادث سنة 1231 (سنة 1816م) وذكر في حوادث جمادى الاولى سنة 1232 (مارس سنة 1817) انفاذ المشروع واتمام انشاء السواقي وغرس الاشجار، وايفاد الفلاحين الى الوادي لتعميره وبناء الكفور والمساكن لهم، وجلب العمال والمزارعين الاخصائيين في تربية دود القز من الشام ولبنان، وقال في حوادث رجب سنة 1235 (ابريل سنة 1820 ) ان الباشا "توجه لناحية الوادي لينظر ما تجدد به من العمائر والمزارع والسواقي، وقد صار هذا الوادي اقليما على حدته وعمرت به قرى ومساكن ومزارع".

يتبين مما تقدم ان تجربة دود القز في البلاد التي غرست فيها اشجار التوت قد نجحت نجاحا عظيما، ولكنها اصيبت بعد ذلك بمرض انتاب دود الحرير في اوروبا وصر فقل الانتاج وافسد تقاوي الدود واهملت تربيته في اواخر عصر محمد علي.


غرس الاشجار

وقد غرس محمد علي في بعض انحاء القطر العدد الوفير من الاشجار على اختلاف انواعها لاستخدام اخشابها في بناء السفن واعمال العمران، وذلك بعد ان قطع كثيرا من الاشجار المغروسة لاتخاذ اخشابها فيا اقامة السواق وصنع عربات المدافع والسفن الحربية.


زراعة القطن

كان القطن المالوف زرعه الى سنة 1821 من صنف ردئ لا يصلح الا للتجنيد، وكان هناك صنف نادر يزرع في بعض الحدائق ويفوق القطن القديم في طول تيلته ونعومته ومحصول هذا النوع ضئيل لانه يزرع كاشجار الفاكهة، ويغزله النساء في البيوت، ففي سنة 1821 حدث في مصر انقلاب في زراعة القطن بها، ذلك ان المسيو جومل الذي استقدمه محمد علي من فرنسان لتنظيم مصانع النسيج شاهد في حديقة محو بك هذا النوع الجيد من القطن، فاعجبته رتبته واشار على محمد علي باشا ان يعمم زراعته في الاراضي الارباح الوفيرة اذا اكثر من زراعته، فاعتزم تعميمه، وانشا الاسواق اللازمة لري الاطيان التي تزرعه، واشتراه باثمان مرتفعة ليشجع الفلاحين على زرعه، فلم تمض عدة سنوات حتى انتشر هذا النوع من القطن (سي ايلاند) الامريكي، ومن ثم اخذ القطن المصري ينافس قطن البنغال وامريكا، واقبلت على طلبه مصانع النسيج في فرنسا وانجلترا، وتقدمت زراعته واخذ محصوله يزداد سنة فسنة، ولم تمض سنوات معدودة حتى صدرت مصر من هذا القطن سنة 1827 – 344 الف قنطار، واصبح القطن على توالي السنين ثروة مصر الزراعية.

وقد احتكرت الحكومة بيع قطن القطر المصري باكمله طبقا لنظام الاحتكار الذي سنتكلم عنه فيما يلي، فكان الفلاح الذي يزرع القطن لا يتصرف في محصوله الا بالبيع للحكومة والحكومة تشتري القنطار الذي زنته 120 رطلا بثمن يتراوح بين 112 و150 أو 175 قرشا، وعلى البائع ان ينقل قطنه الى المخازن (الشون) التي انشاتها الحكومة لهذا الغرض في عواصم المراكز والمديريات، ويخصم من الثمن قيمة ما على الفلاح من الضرائب اذا لم يكن وفاها من قبل، وقد اقيل الفلاحون على زراعة القطن بعد ان راوا الحكومة تشتري القنطار من النوع الجيد ب175 قرشا، فان الفدان كان يغل من الريع اكثر مما تنتجه زراعة الحبوب والغلال، وشجعت الحكومة زراعة القطن بما انشاته من السواقي في القر، وبما فتحت من الترع واقامت من القناطر والجسور، فتوافرت مياه الري اللازمة لزراعة القطن، ويقول المسيو مانجان ان الحكومة انقصت سعر مشترى القطن حوالي سنة 1837 مما حدا بالفلاحين الى التراخي في زراعته.

زراعة الزيتون

كانت زراعة الزيتون قبل عصر محمد علي نادرة في مصر، فلم تكن تغرس اشجاره الا في مديرية الفيوم وفي بعض الحدائق بضواحي القاهرة، ففكر في الاستكثار من اشجار الزيتون لاستخراج الزيت من ثمره، ولكونه غذاء صالحا للجنود، وخاصة بحارة الاسطول.

فامر بغرس كثير من اشجار الزيتون في الوجه البحري والوجه القبلي، وحذا ابراهيم باشا حذو ابيه، فغرس الافا عدة من الاشجار في اطيانه الواسعة، ويقول المسيو مانجان ان اشجار الزيتون تثمر في مصر بعد ثلاث سنوات اي في اسرع مما تثمر في البلاد الاخرى، وهذا يدل على صلاح معدن الاراضي في مصر ومناخها لهذا النوع من الشجر.


زراعة النيلة

كانت زراعة النيلة معروفة في مصر وبقيت على حالتها القديمة لغاية سنة 1826 الى ان جلب محمد علي في تلك السنة بزور النيلة الهندية، واستحضر بعض الهنود الاخصائيين في زراعتها، فاخذت زراعتها في النمو والتقدم، وبلغ ما تنتجه الاطيان المخصصة لزراعتها، 77300 اقة في السنة، وقد احتركت الحكومة تجارتها وتبيها لطالبيها، وانشات الفابريقات الخاصة بها.


رزاعة الخشخاش (الأفيون)

واستحضرت الحكومة من ازمير بعض الارمن الذين مارسوا زراعة الافيون وخصصتهم لزراعته في مصر، وقد بلغت حاصلاته سنة 1833 – 14500 اقة، واحتكرت الحكومة بيع الحصول، فكانت تبيع الاقة ب110 قرشا صاغا ويستخرج من بذرة الافيون زيت للوقود، وحاولت الحكومة زراعة البن اليمني في اراضي مصر ولكن المحاولة اخفقت رغم تكرارها، ووسع محمد علي نطاق زراعة القنب (التيل) فنجحت زراعته واستخدام ثمره لصنع التيل والحبال.

المصادر

  1. ^ الرافعي, عبد الرحمن (2009). عصر محمد علي. القاهرة، مصر: دار المعارف. {{cite book}}: Cite has empty unknown parameter: |coauthors= (help)